تسويق الكتروني

التسويق الداخلي (الوارد) INBOUND MARKETING

التسويق الوارد هو أكثر طرق التسويق الإلكتروني فعالية، ويعتبره الكثيرين المفهوم الجديد الشامل للتسويق الإلكتروني.

وحتى نتعرف على معني التسويق الداخلي، سنرجع بالزمن إلى الوراء قليلا ما قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، عندما كانت أدوات التسويق التقليدية “أحادية الجانب” ولا تسمح بخلق محادثة بين المسوق والجمهور المستهدف.

كذلك كانت أدوات التسويق “خارجية” حيث تبحث عن أماكن تواجد الجمهور المستهدف فتتجه اليها، ويدفع صاحب المشروع التجاري الكثير لشراء الإعلانات، وشراء قوائم البريد الإلكتروني، ومن ثم تمني الفوز بالعملاء، والذين قد يكون الكثير منهم غير مهتم بمنتجه بالأساس.

أما اليوم ومع تطور الإنترنت وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تطورت طرق التسويق بما يواكب وينتفع من هذا التطور، وكان باكورة هذا التطور، هو ظهور التسويق الداخلي كأحد أحدث الطرق التسويقية.

مفهوم التسويق الوارد (الداخلي)

ويعني التسويق الداخلي خلق محتوى تثقيفي (بجميع أنواعه) ذو جودة عالية لجذب العملاء المحتملين نحو المشروع التجاري عن طريق مواءمة المحتوى الذي تنشره مع مصالح العملاء المحتملين.

ويجيب التسويق الداخلي عن سؤال كيف تحول الغرباء إلى عملاء ومن ثم إلى مروجين لمنتجاتك؟

وتكون الإجابة هي “بتقديم المحتوى الذي سوف يخاطب الغرباء بحسب شخصيتهم الشرائية، وفي الأماكن الصحيحة بحسب المواقع المفضلة لديهم، وفي الأوقات الصحيحة بحسب موقعهم في دورة حياة العميل الذي يتواجدون فيه”.

وتعني دورة حياة العميل تحول الغريب إلى زائر ثم إلى عميل ثم إلى مروج للمشروع التجاري.

أما المحتوى فيقصد به تبادل المعرفة ومشاركة الغير بما يضفي طابع الاهتمام والتفاهم.

خطوات التسويق الوارد

أولا: اجذب انتباه عملائك

والمقصود هنا جذب الزوار “المناسبين” الذين سيصبحون على الأرجح عملاء في المستقبل.

ومن أجل ذلك ينبغي تحديد ما يسمي بـ “شخصية المشتري” والتي تعني المثال الكامل لما يبدو عليه عملائك من الداخل والخارج، مثل أهدافهم، نقاط ضعفهم، اعتراضاتهم الشائعة على المنتجات والخدمات، فضلا عن المعلومات الشخصية والديموغرافية المشتركة بينهم. وتكون شخصية المشتري هي الركيزة التي تبني حولها كل منتجاتك.

وتتنوع أساليب جذب العملاء بين الأساليب التالية:

1-التدوين: يبدأ التسويق الداخلي من المدونات، فالمدونة هي أفضل وسيلة لجذب زوار جدد إلى موقعك، وحتى يتسنى للعملاء المحتملين العثور على مدونتك؛ يجب عليك إنشاء المحتوى التعليمي الذي يتحدث إليهم ويجيب عن أسئلتهم.

2- تخصيص المحتوى: بما يناسب رغبات واحتياجات المتابعين لك، وتحسين عملية التخصيص من خلال فهم المزيد حول خصائصهم وميولهم التسويقية، لتتمكن من نشر المحتوى في المكان المناسب و في الوقت المناسب، بدون مضايقتهم وهذا هو طبيعة التسويق الذي يتقبله الناس اليوم.

3-تحسين نتائج محركات البحث (SEO): العملاء يبدؤون عملية الشراء عبر الإنترنت عادة باستخدام محرك البحث للعثور على المنتجات والخدمات التي تهمهم. لذلك، أنت بحاجة للظهور بشكل بارز عبر محركات البحث، فتحتاج إلى اختيار الكلمات الرئيسية بعناية وتحليل وتحسين صفحات موقعك، بإمكانك معرفة المزيد عن تحسين محركات البحث في الفصل الخاص بـ ” تحسين نتائج محركات البحث (SEO).

4-مواقع الويب: موقعك الإلكتروني هو واجهتك الرقمية، لذا اجعله منارة للمحتوى المفيد الجذاب.

5-النشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي: العملاء اليوم قد يزورون صفحتك على الفيس بوك أو حسابك على تويتر حتى قبل زيارة موقعك الالكتروني. لذا تبادَل المعلومات القيمة على الشبكة الاجتماعية، وتفاعل مع عملائك، وكن على تواصل دائم وحضور مميز على شبكات التواصل الاجتماعي بمحتوى تفاعلي. 

ثانيا: حول الزوار الى عملاء محتملين

ما إن تجتذب زوارا للموقع، فإن الخطوة التالية هي تحويل هؤلاء الزوار إلى عملاء محتملين وهي مرحلة العمل الحقيقي، ويتم ذلك عن طريق جمع معلومات الاتصال الخاصة بهم؛ على الأقل عناوين بريدهم الإلكتروني، فمعلومات الاتصال هي العملة الأكثر قيمة للتسويق على الإنترنت.

لذا يتوجب عليك الآن حث زوارك على القيام بفعل ما، كتسجيل بريدهم الالكتروني على سبيل المثال ليتمكنوا من الحصول على نشرة أسبوعية بأحدث المقالات التي تقوم بنشرها في مدونتك، ومن أجل أن يقوم زوار موقعك بتقديم تلك المعلومات عن طيب خاطر، ينبغي أن تقدم لهم في المقابل المحتوى الإلكتروني المثير لاهتماماتهم.

أدوات تحويل الزوار:

  • الاستمارة: يقوم الزوار بملء استمارة وتقديم المعلومات الخاصة بهم، اجعل نموذج الاستمارة الخاص بك سهل قدر الإمكان.
  • أزرار اتخاذ القرار: وهي الروابط التي تشجع الزائرين على اتخاذ الإجراءات اللازمة كتحميل مستند تقني أو التسجيل في الموقع الخاص بك أو شراء منتج ما.
  • صفحة الهبوط: بعد النقر على أحد أزرار اتخاذ القرار، سيتم توجيه الزائر إلى صفحة الهبوط حيث يتم تنفيذ القرار أو العرض الذي جذبه، وسيقدم العميل كل المعلومات التي يمكن استخدامها من قبل فريق المبيعات الخاص بك لبدء محادثته والبيع له، عندما يملأ أحد زوار الموقع استمارة على إحدى صفحات الهبوط لأول مرة، يصبح هذا الزائر جهة اتصال.
  • الاتصالات: قم بتتبع كافة العملاء المحتملين الذين تم تحويلهم في قاعدة بيانات مركزية للتسويق، ويساعد وجود جميع البيانات الخاصة بك في مكان واحد على فهم الشكل الأنسب للتفاعل مع كل عميل على حدة سواء كان ذلك عن طريق البريد الإلكتروني أو صفحات الهبوط أو الرسائل القصيرة.

ثالثا: حول العملاء المحتملين إلى عملاء حقيقيين

جذبت الزوار المناسبين وقمت بتحويلهم لعملاء محتملين، أنت الآن بحاجة لتحويلهم الى عملاء، حافظ على التواصل معهم وتذكيرهم بك من خلال إرسال العروض عبر البريد الالكتروني أو الرسائل القصيرة حتى تصل بهم إلى مرحلة الشراء.

وكن حذرا فينبغي عليك في هذه المرحلة الحفاظ على التوازن بين استدامة تواصلك معهم وعدم التسبب في إزعاجهم، لذا لا تكثر من إرسال الرسائل حتى لا تكن مصدر إزعاج لجمهورك المستهدف، في نفس الوقت لا تقلل من عملية التواصل حتى لا تُمحى من ذاكرتهم.

ويمكنك استخدام التقنيات التسويقية الآتية في هذه المرحلة

أ-تتبع بيانات الصفقات الجاري برمها على موقعك وتفاعل بشكل أفضل مع عملائك.

ب- راقب تقارير التعاقد لتعلم أي مجهودات التسويق المختلفة أفضل جلبا للعملاء الجدد، وهل يقوم مسئول المبيعات بالتعاقد على نحو فعال مع عملائك؟

ج- البريد الالكتروني: إذا كان أحد الزوار لا يزال غير مستعد ليصبح عميلا؛ سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني التي تركز على المحتوى المفيد و ذو الصلة يمكنها مساعدته على أن يصبح أكثر استعدادا للشراء.

رابعا: اسعد عملائك      

تقديم المنتج للعميل ليس هو المرحلة النهائية في منهجية التعامل معه، بل يجب كذلك إدخال السعادة والسرور إلى قلبه، وتهدف هذه المرحلة إلى ترقية قاعدة العملاء الحالية الخاصة بك إلى مروجين سعداء لمنتجاتك التي يحبونها، بالبقاء على تواصل معهم.

الأدوات المستخدمة لإسعاد العملاء تشمل

  • الاستبيانات: استخدمها لتعرف ما يريده المستخدمون ولتتيقن دائما بانك علي المسار السليم.
  • العروض المخصصة: قدمها بناء على شخصية المشتري التي تعلمها جيدا.
  • مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي: استمع لأسئلة عملائك، وتعليقاتهم، وإعجاباتهم، وما يكرهونه، وقم بالوصول إليهم باستخدام المحتوي ذو الصلة.
  • اتصال مسؤولي خدمة العملاء بالعميل للاطمئنان على تمام وصول الخدمة، ثم بعد ذلك قيامهم بالاتصال بالعميل من وقت لآخر للاطمئنان على مدى رضا العميل في التعامل مع الشركة.

المرحلة المتقدمة من مرحلة إسعاد العميل تتمثل في إبهاجه، وإعطاؤه قدر غير متوقع من البهجة والسرور مع علامة تجارية يتعامل معها، ويشعر – فعليًا – بالرضا عنها.

وإذا رغبت في مشاهدة هذا المستوى من “إبهاج العميل” فانظر ماذا فعلت شركة ويست جيت WestJet مع عملائها في ليلة رأس السنة.

ملحوظة ختامية

بعد إنهاء هذه المقالة قد يختلط الأمر على البعض في التمييز بين كل من التسويق الوارد والتسويق بالمحتوي، غير أن الفرق بينهما يمكن إيجازه في أن التسويق بالمحتوى هو أحد تقنيات التسويق الداخلي، فالتسويق الداخلي أعم وأشمل أنواع التسويق.

على سبيل المثال؛ تكون المهام الواجب عليك القيام بها بصفتك مسوق إلكتروني هي التواجد ضمن مراتب متقدمة في محركات البحث، ومراسلة جمهور عملائك عن طريق الإيميل بشكل دوري ومنتظم، وتحفيز جمهورك من خلال استغلال الأحداث والفعاليات والمناسبات، و التفاعل معهم ضمن منصات التواصل الاجتماعي، وتتبعهم بإعلاناتك من خلال الشبكة الإعلانية لجوجل، وإضافة مدونة ضمن موقعك الالكتروني، ويتحتم عليك إدارة سمعتك الإلكترونية بكفاءة..

كل تلك المهام لا تدخل ضمن التسويق بالمحتوى ولكنها تتقاطع معه، في حين أن التسويق الوارد (الداخلي) يتضمنها جميعًا.

هل تريد المزيد؟

انضم إلى القائمة البريدية الخاصة بالتسويق الالكتروني من هنا

احصل على كتاب التسويق الوارد من هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق